الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

250

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهَُ ( 1 ) . ( قوله عليه السّلام ) « واعلموا انّ مجازكم على الصّراط » في ( الصحاح ) قولهم ( جعل فلان ذلك الأمر مجازاً إلى حاجته ) أي : طريقاً ومسلكاً ( 2 ) . « ومزالق دحضه » في ( الصحاح ) المزلق والمزلقة الموضع الذي لا يثبت عليه قدم ومكان دحض ودحض أيضا بالتّحريك أي : زلق ( 3 ) . « وأهاويل زلله » في ( الصحاح ) هاله الشيء يهوله أي أفزعه إلخ قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 4 ) ، « وتارات أهواله » يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أخَيِهِ . وَأمُهِِّ وَأبَيِهِ . وَصاحبِتَهِِ وَبنَيِهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يغُنْيِهِ ( 5 ) ، قال حد ) تارات أهواله كقولك دفعات أهواله وانّما جعل أهواله تارات لأنّ الأمور الهائلة إذا استمرّت لم تكن في الازعاج والتّرويع كما يكون إذا طرأت تارة وسكنت تارةً ( 6 ) . . . . قلت : ما ذكره عبث وانّما المرام انّ أهواله تتجّدد تارة هذا الهول وأخرى ذاك الهول كما قال عليه السّلام في كلام آخر له فانّ امامكم عقبة كؤدا ومنازل مخوفة مهولة . وقال الصدوق في ( اعتقاداته ) : متى انتهى الانسان إلى عقبة اسم فرض وكان قصّر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحقّ اللّه فيها فان خرج منها بعمل صالح قدمّه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى فلا يزال يدفع من

--> ( 1 ) الزلزال : 6 - 8 . ( 2 ) الصحاح : ( جوز ) . ( 3 ) الصاح : ( زلق ) . ( 4 ) الحج : 1 . ( 5 ) عبس : 34 - 37 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 266 .